samedi 7 mai 2016

عذرا ..فهنا تقف حياتك






''من أين واتتها الشجاعة والقسوة كي تقول لي ذاك الكلام ..بوح هلامي مقزز لم تكن لي حاجة به. على فراش الموت ,بضع ساعات قبل الرحيل إلى دار البقاء, قررت أن تريح ضميرها وتعذبني .
قالت لي أنني لست ابنة رحمها, إنما ربتني بدافع الشفقة والطمع في الثواب. قالت أنهم وجدوني في الميناء كجرذ حقير تحيط به القطط من كل جانب. قالت أنني ربما ابنة حرام آل مصيرها إلى العدم بعدما جاءت من عدم في غفلة.. كائن غير مرغوب فيه حضر إلى هذا العالم دون دعوة أو سابق إنذار ..حضر لينعى الشرف ويفضح ببراءة خبيثة ما أخفته أربع جدران وسقف وظلمة مشبوهة . قالت أنها منذ اليوم الذي دلفت عتبة بيتها واتخذتني ابنة لها ,لم تراني إلا مجرد نجاسة لا مندوحة عنها ..وباء لا بد من الحجر عليه وإلا انتشر وذاع ,فكان ذلك أخوف ما يخاف منه. قالت أنها لم تحضنني يوما إلا مكرهة ولم تقبلني إلا جودا منها وإكراما. قالت أن نفقتها علي لم تكن إلا كنفقة على البلد على المساجين ..لا فائدة وراءه سواء اتقاء شرهم.
قالت الكثير و الكثير من الأشياء في جملة واحدة .' لست ابنة بطني يا رحمة' ''
هنا تقف حياتك يا رحمة ,لا تقلقي فهذا أفضل ,من حسن حظك أنك بطلة في قصة لكاتب لا اسم له ,كاتب لازال يبحث عن صوت ,و لا خوف من جمهور ينتظر ولا من ناقد يجهز عدة الغوص و ..الشواية . كدت أجهز عليك ,و هكذا أختم القصة ببساطة ' ماتت رحمة ' أو 'لم تستطع تحمل الصدمة فانتحرت ' ,و ما  أكثر وسائل القتل عند الكاتب ..لكنني لا أستطيع .
ومرت بخاطري فكرة جهنمية أخرى ,أن أجعلك ترمين بنفسك في ماخور حتى تدمري الجسد الذي ولد بالزنا بما هو أبشع ,أن تقتلي السم بالسم, لكن قلبي الرهيف لا يستحمل ..فتنازلت .
وكدت أيضا أن أمزق الورقة و أرمي بالقلم  (مجازيا إذ أستعمل الحاسوب) ,و أعزف عن كتابة قصتك ,أو أمر إلى موضوع أسهل وحبكة أخف ..لكن قوى ما تدفعني دفعا إليك .
حاولت أن أمضي إلى قصة أخرى ,وأعود إلى قصتك إلى حين ,لكنني لم أقدر ..أنا محاصر بك ..أسير في عالمك ..أميل إلى الاعتقاد أنني بطل في قصة أنت التي تكتبينها .. أو أننا معا بطلان في قصة ما ..وهذا أغلب الظن .
أخاف أن تكوني آخر ما أكتب ,و أخاف أن أكون جزءا من قصة لا حول لي فيها ولا قوة , أحيانا ,لأنني أمضي زمنا طويلا لوحدي يخيل إلي أني أسمع صوتا ما يقول : هنا تقف حياتك يا محمد ,لا تقلق فهذا أفضل ..
لا أعلم بالتحديد ..فعذرا على كلحال يا رحمة .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire